ما هي ساعات التداول الممتد
Mr WallStreet
Mr WallStreet
17 مارس 2025

​تخيّل أنك تتابع الأخبار في المساء بعد إغلاق الأسواق المالية، وتصدر شركة كبرى تقرير أرباح مفاجئ يثير حماسك. في السابق، كان عليك الانتظار حتى صباح اليوم التالي لاتخاذ أي إجراء. لكن الآن، بفضل ساعات التداول الممتدة، يمكنك الاستجابة فورًا لهذه المستجدات، سواء قبل افتتاح السوق أو بعد إغلاقه. هذه المرونة تتيح للمستثمرين والمتداولين الاستفادة من الفرص الناشئة عن الأحداث غير المتوقعة التي تحدث خارج الأوقات التقليدية للتداول. ومع ذلك، فإن هذه الساعات تحمل في طياتها تحديات فريدة، مثل: انخفاض السيولة وزيادة التقلبات، مما يجعلها سلاحًا ذا حدين يتطلب فهمًا عميقًا وحذرًا في التعامل.​

في هذا المقال، سوف نستكشف ما هي ساعات التداول الممتد؟ ونتعرف على تفاصيلها، ونكشف عن مزاياها وعيوبها، ونقدم لك نصائح قيمة للاستفادة القصوى من هذه الفرصة.

ما هي ساعات التداول الممتد؟

ساعات التداول الممتدة هي الفترات الزمنية التي يُسمح فيها بتنفيذ عمليات البيع والشراء للأسهم والأصول المالية خارج ساعات التداول التقليدية في البورصات. في الأسواق الأمريكية، على سبيل المثال، تمتد الجلسة العادية من الساعة 9:30 صباحًا حتى 4:00 مساءً بتوقيت نيويورك، ولكن التداول الممتد يسمح للمستثمرين بالاستمرار في تنفيذ صفقاتهم قبل الافتتاح وبعد الإغلاق. يُعرف التداول قبل السوق (Pre-Market) بأنه يبدأ عادةً من الساعة 4:00 صباحًا، بينما يستمر التداول بعد الإغلاق (After-Hours) حتى الساعة 8:00 مساءً.

هذه الفترات تُستخدم من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات المالية للاستجابة الفورية للأحداث المهمة، مثل: تقارير الأرباح، البيانات الاقتصادية، أو الأخبار السياسية التي تؤثر على الأسواق. على الرغم من أن التداول الممتد يمنح المتداولين فرصة فريدة للاستفادة من التقلبات غير المتوقعة، فإنه يختلف عن الجلسة الرئيسية من حيث السيولة وحجم التداول. إذ قد يكون عدد المشترين والبائعين أقل، مما يؤدي إلى فجوات سعرية أكبر وزيادة في التقلبات. لذلك، يتطلب التداول خلال هذه الأوقات فهمًا عميقاً للسوق، واستخدام أدوات تحليل متقدمة، واتخاذ قرارات مدروسة للحد من المخاطر المحتملة.

تعرف على: كيفية التداول في سوق الأوراق المالية

كيف تعمل ساعات التداول الممتدة؟

تعمل ساعات التداول الممتدة من خلال شبكات الاتصالات الإلكترونية (ECNs)، وهي منصات تتيح للمستثمرين تنفيذ الصفقات مباشرة دون الحاجة إلى وسيط تقليدي. على عكس الجلسة العادية، التي تعتمد على السوق المفتوح في البورصة، فإن التداول في الأوقات الممتدة يعتمد على الأوامر الإلكترونية التي تتطابق بين المشترين والبائعين تلقائيًا. هذه التقنية تُسهّل تنفيذ الصفقات بسرعة، لكنها قد تؤدي إلى تقلبات أعلى نظرًا لقلة السيولة مقارنةً بفترة التداول العادية.

في معظم الحالات، لا تتوفر جميع أنواع الطلبات خلال التداول الممتد، مما يعني أن المستثمرين قد يكونون قادرين فقط على استخدام أوامر السوق وأوامر الحد بدلًا من الإستراتيجيات الأكثر تعقيدًا مثل الأوامر المشروطة أو أوامر الإيقاف. كما أن بعض الأسهم تكون متاحة للتداول في هذه الفترات بينما لا تكون الأخرى متاحة، حيث يعتمد ذلك على سياسات البورصة والشركات المدرجة فيها.

نظرًا للطبيعة غير المنتظمة لحركة الأسعار خلال التداول الممتد، فإن المتداولين يحتاجون إلى تحليل دقيق للأخبار والبيانات الاقتصادية التي تصدر خارج ساعات العمل المعتادة. على سبيل المثال: قد تؤدي نتائج أرباح الشركات إلى تقلبات شديدة في أسعار الأسهم بعد الإغلاق، ما قد يخلق فرصًا جيدة للمستثمرين المطلعين أو يؤدي إلى خسائر غير متوقعة لأولئك غير المستعدين. لذا، يُفضل استخدام إستراتيجيات إدارة المخاطر، مثل: تعيين نقاط وقف الخسارة أو التداول بأحجام صغيرة لتجنب تأثير التقلبات العالية.

ما هي مزايا ساعات التداول الممتد؟

تتمثل الفائدة الأساسية لساعات التداول الممتدة في تمكين المستثمرين من الاستجابة السريعة للأخبار والتطورات الاقتصادية التي تحدث بعد إغلاق الأسواق أو قبل افتتاحها. عندما تعلن الشركات عن أرباحها الفصلية بعد الجلسة العادية، يمكن للمتداولين اتخاذ قرارات فورية بشأن شراء أو بيع الأسهم دون الحاجة إلى الانتظار حتى صباح اليوم التالي، مما يمنحهم ميزة تنافسية كبيرة في السوق.

بالإضافة إلى ذلك، توفر هذه الفترات المرونة للمستثمرين الذين قد لا يتمكنون من التداول خلال ساعات العمل التقليدية. بالنسبة للمتداولين الأفراد الذين لديهم وظائف أو التزامات يومية، يمكن أن يكون التداول الممتد فرصة لاستثمار أموالهم في أوقات أكثر راحة. كما أنه يتيح للمؤسسات المالية الكبرى والمستثمرين المحترفين فرصة تعديل محافظهم الاستثمارية بناءً على المستجدات العالمية التي قد تؤثر على الأسواق في اليوم التالي.

من ناحية أخرى، يمكن أن تسهم ساعات التداول الممتدة في تقليل الفجوات السعرية بين إغلاق السوق وافتتاحها، حيث تسمح لهذه الحركات السعرية بالتكيف تدريجيًا بناءً على الأخبار. ومع ذلك، فإن هذه الفوائد تأتي مع تحديات، مثل: انخفاض السيولة وزيادة التقلبات، مما يجعل التداول خلال هذه الساعات أكثر خطورة ويتطلب خبرة ووعيًا كبيرين. لذا، على المستثمرين توخي الحذر واستخدام إستراتيجيات التحليل الفني والأساسي لاتخاذ قرارات مدروسة.

تعرف على: صناديق دراية للتطوير العقاري

ما هي أفضل إستراتيجيات التداول في ساعات التداول الممتد؟

يختلف التداول خلال ساعات التداول الممتدة عن التداول في الجلسة العادية، مما يتطلب إستراتيجيات خاصة لتحقيق أقصى استفادة مع تقليل المخاطر. واحدة من أهم هذه الإستراتيجيات هي التداول بناءً على الأخبار، حيث يمكن للمستثمرين استغلال إعلانات الأرباح أو الأخبار الاقتصادية التي يتم إصدارها خارج ساعات السوق العادية لتحقيق مكاسب سريعة. ولكن بسبب التقلبات العالية، يجب على المتداولين وضع أوامر حدية بدلًا من أوامر السوق، مما يساعد في ضمان تنفيذ الصفقات عند الأسعار المرغوبة وتقليل الانزلاق السعري.

استراتيجية أخرى فعالة هي تداول الزخم (Momentum Trading)، حيث يستفيد المستثمرون من التحركات السعرية الكبيرة التي تحدث في السوق الممتدة، خاصة بعد نشر أخبار هامة أو بيانات مالية. لكن نظرًا لعدم استقرار الأسعار، فمن الأفضل استخدام نقاط وقف الخسارة لحماية رأس المال. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستثمرين المحترفين الاستفادة من التحليل الفني لتحديد مستويات الدعم والمقاومة، مما يساعدهم في تحديد نقاط الدخول والخروج بدقة أكبر.

أما المتداولون الذين يسعون إلى تقليل المخاطر، فيمكنهم استخدام إستراتيجية التحوط (Hedging) من خلال فتح صفقات معاكسة لحماية استثماراتهم من تقلبات الأسعار الحادة. كما يمكنهم التركيز على الأسهم الأكثر سيولة خلال هذه الساعات لضمان تنفيذ أوامرهم بسرعة وبتكلفة منخفضة. باختصار، التداول خلال هذه الفترات يتطلب وعيًا كبيرًا، وخطة واضحة، وانضباطًا قويًا لتحقيق النجاح.

أوقات جلسات التداول الممتدة في الأسواق المالية الكبرى

تختلف أوقات جلسات التداول الممتدة من سوق إلى آخر، حيث تقدم كل بورصة جدولًا زمنيًا محددًا يتيح للمستثمرين فرصة تنفيذ الصفقات خارج الجلسة العادية. في الولايات المتحدة، تفتح فترة التداول قبل السوق (Pre-Market) عادةً من 4:00 صباحًا إلى 9:30 صباحًا بتوقيت نيويورك، بينما تمتد فترة التداول بعد الإغلاق (After-Hours) من 4:00 مساءً إلى 8:00 مساءً. وتتوفر هذه الجلسات في بورصتي ناسداك (NASDAQ) ونيويورك (NYSE) عبر منصات التداول الإلكترونية.

في أوروبا، تختلف أوقات الجلسات الممتدة بين الدول والبورصات. على سبيل المثال: توفر بورصة لندن (LSE) جلسة ما قبل السوق من 5:05 صباحًا إلى 8:00 صباحًا، بينما تمتد جلسة ما بعد الإغلاق من 4:30 مساءً إلى 5:40 مساءً. أما بورصة فرانكفورت (Xetra)، فتبدأ جلسة التداول قبل السوق من 7:30 صباحًا، وتستمر حتى بدء الجلسة الرئيسية في 9:00 صباحًا.

في الأسواق الآسيوية، مثل؛ بورصة طوكيو (TSE)، هناك جلسات تداول بعد الإغلاق تُعرف بـ "جلسة التداول الليلية" والتي تمتد حتى 11:30 مساءً بالتوقيت المحلي. أما في الصين وهونغ كونغ، فالتداول الممتد غير متاح على نطاق واسع كما في الولايات المتحدة، لكن بعض المنصات الخاصة تتيح للمستثمرين التعامل بعد ساعات التداول الرسمية.

هذه الأوقات تمنح المستثمرين فرصة للتفاعل مع الأخبار والتطورات العالمية في الوقت الفعلي، لكن بسبب انخفاض السيولة في بعض الأسواق، يجب اتخاذ قرارات مدروسة لتجنب المخاطر المرتبطة بهذه الجلسات.